المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

19

أعلام الهداية

له بإذلال المسلمين « 1 » . * وقد قدّر للإمام زين العابدين أن يتسلّم مسؤولياته القيادية والروحية بعد استشهاد أبيه ( عليه السّلام ) فمارسها خلال النصف الثاني من القرن الأول ، في مرحلة من أدقّ المراحل التي مرّت بها الأمة وقتئذ ، وهي المرحلة التي أعقبت موجة الفتوح الأولى ، فقد امتدّت هذه الموجة بزخمها الروحي وحماسها العسكري والعقائدي ، فزلزلت عروش الأكاسرة والقياصرة ، وضمّت شعوبا مختلفة وبلادا واسعة إلى الدعوة الجديدة ، وأصبح المسلمون قادة الجزء الأعظم من العالم المتمدّن وقتئذ خلال نصف قرن . * تعرضت الأمة الإسلامية في عصر هذا الإمام ( عليه السّلام ) لخطرين كبيرين : الخطر الأول : هو خطر الانفتاح على الثقافات المتنوعة ، والذي قد ينتهي بالأمة إلى التميّع والذوبان وفقدان أصالتها ، فكان لا بدّ من عمل علمي يؤكّد للمسلمين أصالتهم الفكرية وشخصيّتهم التشريعية المتميّزة المستمدة من الكتاب والسنّة . وكان لا بدّ من تأصيل للشخصية الاسلامية ، وذلك من خلال زرع بذور الاجتهاد . وهذا ما قام به الإمام علي بن الحسين ( عليه السّلام ) فقد بدأ حلقة من البحث والدرس في مسجد الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) وأخذ يحدّث الناس بصنوف المعرفة الإسلامية ، من تفسير وحديث وفقه وتربية وعرفان ، وراح يفيض عليهم من علوم آبائه الطاهرين . وهكذا تخرّج من هذه الحلقة الدراسيّة عدد مهمّ من فقهاء المسلمين ،

--> ( 1 ) انظر : دراسات وبحوث للعاملي : 1 / 127 - 137 .